عبد الوهاب بن علي السبكي
450
طبقات الشافعية الكبرى
لأنكر عليه فما أنكر عليه أحد لأن أبا عبيد كان رجلا لا يطعن عليه في علم ولا تلحقه ظنة في رشوة ولا يحيف في حكم وكان يورث ذوى الأرحام قال ابن الحداد وما كان أبو عبيد يؤمر أحدا بل إذا ذكر تكين أمير مصر يقول أبو منصور تكين ولا يقول الأمير قال وكان إذا ركب لا يلتفت ولا يتحدث مع أحد ولا يصلح رداءه وركب مرة إلى أمير مصر تكين وهو بالجيزة في كاينة اتفقت له فقيل له قد رأى القاضي النيل فقال قد سمعت خرير الماء قلت فلله در قاض أقام بمصر ثماني عشرة سنة لم يبصر النيل وكانت الكاينة التي خرج فيها تكين إلى الجيزة قد قتل فيها في الواقعة على ما قيل نحو من خمسين ألفا أراد تكين أن يحفر لهم خندقا ويدفنهم فخرج إليه القاضي وقال إنك إن فعلت ذلك تلفت المواريث ولكن ناد في الناس من له قتيل يأخذه ففعل تكين ما قاله قال ابن زولاق وجرى للقاضي في هذا الخروج إلى الجيزة خبر عجيب حركه البول وهو راجع فعدل إلى بستان فنزل وبال واستنجى وتوضأ من مائه ثم انصرف ثم سأل بعد أيام عن البستان فقيل لفلانة فأرسل إليها يستأذنها على الحضور إليها فارتاعت لذلك وقالت أنا أركب إليه وكانت من أهل الأقدار فأبى فركب إليها أبو عبيد وقد فرشت له الدار وحسنتها فقال لها البستان لك وحدك بلا شريك فقالت نعم وأنا التي أسقيه من مائي قال فأنا نزلت في أرضه وتوضأت من مائه فخذي ثمن ذلك فبكت وقالت أيها القاضي أنت في حل ولو علمت أن القاضي يقبله هدية لأهديته إليه فقال لها عن طيب نفس تركت ولم تتركي ذلك لأجل القاضي وحرمته فقالت نعم فانصرف